ابن الأثير

513

الكامل في التاريخ

عليه من الأكراد والهكّاريّة كثير ، وبقي هناك إلى أن رحل صلاح الدين عن الموصل . وكان عامّة الموصل يعبرون دجلة فيقاتلون من الجانب « 1 » الشرقيّ من العسكر ويعودون « 2 » ، ولمّا كان صلاح الدين يحاصر الموصل بلغ أتابك عزّ الدين صاحبها أنّ نائبة بالقلعة زلفندار يكاتبه ، فمنعه من الصعود إلى القلعة وعاد « 3 » يقتدي برأي مجاهد الدين ، وكان قد أخرجه ، كما ذكرناه ، ويصدر عن رأيه ، وضبط « 4 » الأمور ، وأصلح ما كان فسد من الأحوال ، حتى آل الأمر إلى الصلح ، على ما نذكره إن شاء اللَّه . وحضر عند صلاح الدين إنسان بغداديّ أقام بالموصل ، ثمّ خرج إلى صلاح الدين ، فأشار عليه بقطع دجلة عن الموصل إلى ناحية نينوى ، وقال : إنّ دجلة إذا نقلت عن الموصل عطش أهلها فملكناها بغير قتال . فظنّ صلاح الدين أنّ قوله صدق [ 1 ] ، فعزم على ذلك ، حتى علم أنّه لا يمكن قطعه بالكلّيّة ، فإنّ المدّة تطول ، والتعب يكثر ، ولا فائدة وراءه ، وقبحه عنده أصحابه ، فأعرض عنه « 5 » . وأقام بمكانه من أوّل ربيع الآخر إلى أن قارب آخره ، ثمّ رحل عنها إلى ميّافارقين . وكان سبب ذلك أنّ شاه أرمن ، صاحب خلاط ، توفّي بها تاسع ربيع الآخر ، فوصل الخبر بوفاته في العشرين منه ، فعزم على الرحيل إليها وتملّكها ، حيث إنّ شاه أرمن لم يخلّف ولدا ولا أحدا من أهل بيته يملك بلاده بعده ، وإنّما قد استولى عليها مملوك له اسمه بكتمر ولقبه سيف

--> [ 1 ] - صدقا . ( 1 ) من بالجانب B ( 2 ) ويعودون إليها B ( 3 ) . وعاد إلى أصدائه B ( 4 ) عن رأي الّذي يسير به فضبط B ( 5 ) فأعرض عن إجابته B